محمد متولي الشعراوي
4500
تفسير الشعراوى
لله . بل إن مجرد توهم العبد بأن هناك شريكا يجعل الله رافضا لعبادة العبد المشرك . لذلك يقول في الحديث القدسي : « أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيرى تركته وشركه » . وما دام ربنا قد تنازل عن رعايته له فليتلق المتاعب من حيث لا يدرى . ومن قوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ نتبين أنه حين يحكم الله بضلال إنسان أو بهداية آخر فلن يستطيع البشر أن يعدّل على الله ، ليجعل شيئا من ضلال هو هدى ، أو شيئا من هدى هو ضلال . كما يتضح من تلك الآية الكريمة أن من في قلوبهم مرض يزيدهم الله مرضا ويتركهم في طغيانهم يعمهون ، والعمة هو فقدان القلب للبصيرة ، والعمى هو فقدان العين للبصر . ويقول الحق - تبارك وتعالى - بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 187 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) والمسؤول هو رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، والسائل إما هم اليهود الذين سألوه عن الساعة ، وعن الروح ، وعن ذي القرنين ، فكان الجواب منه مطابقا لما عندهم في التوراة لأنهم ظنوا أن الكلام الذي يقوله محمد إنما يأتي منه جزافا